في ذكرى النكبة : ما الذي تغير بعد 62 عاماً ؟
صهيب الحسن /غزة
15-05-2010
باتت لدينا محصلة وافرة من التجارب المريرة منذ وعد بلفور ، ما يكفي لتولد قناعات كاملة حول ضرورة الاعتماد على قوانا الذاتية أولاً ، والتعاطي مع الكيان الصهيوني من موقع قوة الصاروخ والعملية الاستشهادية ثانياً ، لا من موقع التفاوض المباشر أو غير المباشر مع الكيان ، كي يتفضل علينا بشفقة العطف ليعطينا الفتات القليل ، فيما يسرق أراضينا ويهود مقدساتنا ، في عداء تاريخي مقدس تجاه أمتنا الإسلامية والعربية الغارقة في التفكك والانهيار .
قام الكيان الصهيوني على فرض الأمر الواقع على العرب ، هذا الواقع هو الذي دفع أمريكا لتقف إلى جانب الكيان ، وربط أمنها بها ، وحمايتها وتوفير الغطاء والدعم الاستراتيجي والعسكري والاقتصادي ، فيما يغرق العرب بمواقف انهزامية بنظمه ومؤسساته وفئاته الحاكمة ، التي لا تزال تعجز حتى اللحظة عن تشكيل قاعدة اجتماعية وراء برنامجها العام ، فيما نجح الكيان الصهيوني في تحقيق ذلك منذ بداية وجوده في فلسطين ، في أزمة تاريخية تعيشها الحركة السياسية العربية تقتصر على الشجب والاستنكار وتكتفي بالدفاع وإطلاق حمائم السلام التي يقتنصها الكيان ليرديها قتيلة في كل مرة تطير فيها !
في الوقت الذي يوظف فيه الصهاينة رؤاهم التلمودية الطوباوية المعادية لحركة التاريخ والمناقضة له ، عن طريق العنف والعلاقات المصلحية والتعاضدية مع الإمبريالية من أجل السعي لكسب المزيد من الوقت ، وتهويد المقدسات وسرقة الأراضي ، وتوسيع رقعة الاستيطان ، يوظف العرب وبعض الأطراف الفلسطينية نظرتهم الرجعية التخاذلية المستندة على الانبطاح على بلاط العدو في الحرص على المكاسب والمصالح الشخصية البحتة،والسعي لسلام الذئب مع الغنم ، والتنازل عن القضايا المصيرية والثوابت الوطنية ،متجاهلين ومنكرين إرادة الشعب الفلسطيني ومستنكرين لخيار المقاومة ، هذا الشعب الذي تم طرده من وطنه ، والذي لا زال يرزح في الشتات على أمل العودة منذ أكثر من 62 عاماً.
نتألم لذكرى النكبة منذ 62 عاماً ، ولكننا لم نعد نراوح مكاننا ، فالمقاومة الفلسطينية قد كسرت شوكة الإمبراطورية الإسرائيلية التي تمتد من النيل إلى الفرات بإخراج المحتل من قطاع غزة بإرادة صاروخ المقاومة ، وانتصرت في معركة اعتبرت هي الأولى في نضال الشعب الفلسطيني ، واستطاعت أن تفعل ما لم تفعله جيوش عربية بأكملها تمتلك منظومة عسكرية وإستراتيجية ومادية متكاملة ، ولكن بإرادة وصمود الشعب الفلسطيني كل ذلك كان كفيل لدحر الجيش الذي قيل انه لا يقهر !
استطاع فلسطينيو الشتات لملمة جراحاتهم وتمساكوا ليشكلوا قوة ممانعة فريدة من نوعها ، على رأسها قيادة المكتب السياسي لحركة حماس والتي باتت تشكل ثقلاً لا يستهان به ، ودعوة لعدم تجاهل هذا الدور الذي يمثل الرأي العربي والإسلامي ، والذي استطاع أن يحقق ما لم تستطع منظمات ومؤسسات وحركات وأحزاب تحقيقه في غضون أعوام عديدة ،فتغير التطلع التركي نحو القضية الفلسطينية ، وبوادر الاستيقاظ للمارد العثماني تظهر بشكل تدريجي ، من خلال دعم صمود الشعب الفلسطيني ، ورفض الظلم والغطرسة الواقع عليه تحت جبروت الآلة العسكرية الصهيونية .
إرادة فلسطيني الشتات اليوم في الخارج أقوى من أي وقت مضى ، وهي تستطيع أن تفرض نفسها وبقوة ، وبذلك لا يمكن شطب حق العودة من قائمة الثوابت في مفاوضات هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع ، ففلسطين قد بلغت من العمر عتياً وهي بحاجة لتوالد منظومة جديدة تشمل كافة جبهات النضال الداعية للتحرر من براثن الاحتلال والتبعية العمياء لامريكا ، على قاعدة الثوابت واسترداد الحقوق بالقوة ، وفرض واقع جديد على غرار واقع الكيان المفروض منذ أمد بعيد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق